ملاذ الروح


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول



شاطر | 
 

 موعد مع الطفولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
avatar
مريم الامورة


العمر : 25
تاريخ التسجيل : 22/09/2008
الجنس : انثى

الأضآفآت
آخر مواضيع المنتدى:

المـواضـيع الآخـيرة

↑ Grab this Headline Animator


الساعة الان بتوقيت فلسطين:

الساعة الانبتوقيت فلسطين

مُساهمةموضوع: موعد مع الطفولة   الإثنين فبراير 09, 2009 11:22 am







مساء أمس ،كان موعدي مع الطفولة
كنت سألتقي بها هناك..في غابة الأُولاَمْبِيكَا
بين أشجار الصنوبر العالية،وشقائق النعمان الحمراء،
ممزوجة بأزهار صفراء كالشمس...
شموس في كل مكان،وبكل الألوان...
إرتديت فستاني الوردي،
ووضعت على شعري شريطين أحمرين في أسفل الضفيرتين
تماما كما كانت أمي تجدل شعري
وطبعا لم أنسَ العديد من رشات عطر بياض الثلج
الذي كنت أسميه عطر الأميرات
كل شيء كما كان في طفولتي،
حتى هموم قلبي وضعتها جانبا مع خاتم الزواج وارتباطات الأيام
ووشاح النضوج...
وكثير من تحفظات الأنثى الناضجة
ألبست عقلي ثوب الأحلام،واللعب،واللامبالاة لما يدور حولي من ضجيج الواقع وحُفَرِ القدر..
ألقيت بحزن الأيام في سلة غدي،
ورميت صدمات الزمن التي مررت بها
وسنوات من عمري
وقفت أمام مرآتي لأرى عليها شكل طفولتي
آآآه كم إشتقت لهذا الوجه الصغير وهذه الضفائر
انصرفت وكأنني فراشة رشيقة ترفرف بكل إنسيابية
نحو الزهور
أذكر سور الغابة كيف كان شكله في صغري من سنوات
كان عاليا،ولونه أبيض كالثلج،وله بابان
كنا وقتها ندخل من الباب الصغير


ها هو اللقاء قد حان..
وصلتُ قرب سور الغابة..
ليس كما كان في السابق،لم يعد عاليا
(تذكرت أن قامتي صارت أطول مما كنت عليه في السابق)
حسنا..لا داعي من أن أستغرب من طأطأة رأس السور
لكنه بغض النظر عن علوه أو عدمه فهو مختلف جدا
وكأن التجاعيد تكسوه،أجزاء كثيرة منه محطمة ومتكسرة
صارت للغابة مداخل كثيرة عشوائية
وكأن كل من يصل إلى السور يحفر عليه بابا خاصا به
ثقوب،وثغرات،وقمامة ورائحة كريهة...
دخلت لعلني أستظل تحت أشجال الصنوبر العالية
لأتناسى شكل المدخل
يا إلاهي..ما هذا الذي أراه؟!
لا زهور..ولا شقائق النعمان..ولا عشب على الأرض..
فقط بضع شجيرات،وعالم من القمامة،ومُتشرد هنا وآخر هناك..
وسِكِّير يحتضن زجاجة الخمر كحبيبتِه
وفتاةٌ صغيرةٌ لا طفولة على وجهها تقول لي:
(غادري المكان،فلا أمان هنا)


وكأنها حارس الغابة،وكأنها امرأة ذهبت للقاء طفولتها
فوجدتها مدفونة هناك،وأبَتْ مفارقة قبرها
نسيتُ موعدي مع طفولتي،خرجتْ أحزاني من درج النسيان
لتستوطن عقلي من جديد،وسنوات مرت كشريط سنيمائي أمام عيناي
بِهَمِّها وحزنها وعدم الفرح فيها..
إجتاحتني غيومُ الحسرة والخَيبة،وأمطَرتْ عيناي
دموعا غزيرة
وانصرفتْ طفولتي التي رسمتُها على مُحياي
وصرتُ..إمرأة حزينة تلبس ثوبا ورديا
امرأة بضفيرتين،امرأة تلبس قناع الطفولة المزيفة
رأيتُ تلك الطفلة المتشردة تنصرف من أمامي وتلتفت نحوي كل مرة
وكأنها تراقبني
وكأنها قرأتْ ما بداخلي فحزنتْ لحزني
عيونها تنطق ألماً وألماً
قاسية هذه الحياة،فأبدا لم تكن (الأولامْبِيكا) بهذا الشكل الموحش
كانت المنتزه الوحيد في المدينة الصغيرة
وقتها علمتُ أن المدينة شاخَت،ولا طفولة فيها
وأنَّ الإنسانَ صارَ يولدُ وهَمُّه معه،وأحزانه بداخله
فلا مجال للَّعب ،ولا مجال لشروقِ الشمس في ليلِ الأحزان
ماتتْ طفولة المدينة،تماما كما ماتتْ بداخلي منذ سنوات
عدتُ وأنا أحمل حقيبة الحسرة،وأمسح وجهي بمنديل الوجع
للأسف..لقد ذهبتُ لألتقي بطفولتي فوجدتُ هناك قبرها
...رحمة الله على الأزهار والأشجار




تـ ح ـيتــــــي
{
}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

موعد مع الطفولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملاذ الروح :: دليل العام ~ :: •|| زوأيـأ عـآمـه ..~-