شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
ابن الكرامة
تاريخ التسجيل : 31/10/2009
الجنس : ذكر

الأضآفآت
آخر مواضيع المنتدى:

المـواضـيع الآخـيرة

↑ Grab this Headline Animator


الساعة الان بتوقيت فلسطين:

الساعة الانبتوقيت فلسطين

التصادم في الحوار يُظِهر النقصَ في فهم الدين

في الإثنين نوفمبر 16, 2009 10:09 am
انتقد فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"- نُدْرَة الحوار بين الحضارات والمذاهب المختلفة، مُؤَكِّدًا أن ثقافة الحوار منخفضة لدى الكثير من شعوب العالم، في وقت تزداد فيه التقنيات العالمية؛ من أجل جَعْلِ العالم كله قرية صغيرة، ورغم ذلك لا يوجد حوار يقرّب مستوى التفاهم بين جميع الشعوب، منكراً على الذين يحدون من أطر الحوار فيبنون حواراتهم على التعصب لرأي مألوف منتصرين لأنفسهم والهوى وليس للدين. وأكد فضيلته أن الحوار في البلدان العربية ضعيف جدا فلا تكاد تجد مركزاً للحوار في بلد عربي سكانه بعشرات الملايين بينما هناك عشرات المراكز في بلدان أوربية سكانها بضعة ملايين. وقال الشيخ العودة خلال حديثه لبرنامج "من هنا نبدأ"، على قناة"الرسالة" الفضائية: إن الغَرْبُ مُتَنَوِّع جدًّا، وليس عنده الكثير من القيم التي من الممكن أن يحارب دونها، ولما تم استهداف النبي "صلى الله عليه وسلم" في الصحف الدنمركية، كان الكثير في الغرب يقولون: هذا شيء يحصل لعيسى!!. ونحن نعرف رواية "شيفرة دافنشي"، وقد انتشرت في نطاق واسع في الغرب، بينما مُنعت في لبنان من منطلق رؤية مسيحية ترفض مضمون هذه الرواية.


* تحول عن النهج

وبيانًا للتحول الذي أصاب بعض أبناء الأمة الإسلامية ، فخالفوا ما كان عليه السلف الصالحون، ضرب الشيخ العودة مثالًا حول بُعد المسافة التي لم تَحُل دون وصول رسالة بعينها، ألا وهي رسالة الإسلام، عندما قطع الرعيل الأول من الصحابة آلاف الأميال إلى النجاشي وكسرى وقيصر، يحملون رسالة الإسلام إلى الآفاق بروحهم القوية الوثابة، الطموحِ إلى الخير، فلم يكن عندهم مشكلة نفسية، ولم يكونوا مسكونين بهاجس الخوف والقلق، وإنما بهاجس الرسالية الذي ملأ نفوسهم إقداما وعزمًا، وهذا هو الذي أوصل المسلمين الأوائل إلى النضج وقيادة العالم. أما الروح المنهزمة المشاهدة اليوم، والتي تتمثل في طابع الخوف، والهواجس، والوساوس، والإحساس المفرط بالمؤامرة، فهي سبب انهزامنا داخليًّا؛ فالإنسان إذا قيل له: هذا خير، وليس هناك ما يدعو للخوف. قال: هذا يخدعني! أما إذا قيل له: إن الأمور خطيرة، والمؤامرات منصوبة، قال: هذا هو الصواب! وفي تأصيلٍ لقواعد إنجاح الحوار وخروجه بالثمرة المنشودة، نَوَّهَ الشيخ العودة إلى ضرورة التخصص؛ لكي يخرج الحوار منطقيًّا، قائلًا: إن التصادم في الحوار مع الآخر يُظِهر النقصَ في فهم الدين، والبصر الفقيه فيه، ولو أن أحدًا- مثلًا- سأل مزارعًا عن البورصة والأسهم فإنه لن يفيده شيئا، ولذلك كان التخصص أمرًا ضروريًّا للنهوض بالحوار. ومجتمعاتنا الإسلامية والعربية مليئةٌ بأناس لم يفلحوا في التواصل بالحوار مع مَنْ حولهم، بل صار كل واحد جزيرة منعزلة، لا تختلط بالآخرين ولا تحتك بهم، ولو أنك انتقلت إلى بلد آخر توجد فيه أقليات مسلمة، لوجدت المواطن العادي فيه أكثر فقهًا، من حيث الحوار والتواصل والاستعداد للمناقشة.


* تاريخ شاهد على التواصل

وتاريخنا العربي الإسلامي شاهد على وجود أقليات في بلدان متعددة بالعالم الإسلامي، مثل العراق ولبنان، وتلك الطوائف لها وجود عتيق في تلك البلاد من قبل دينونتها بالإسلام ، الذي احتواها ورعاها، ولم يُكرهها على الدخول في الدين، فعاشت في ظل حضارة الإسلام في رعاية واطمئنان. وقد تكلم العلماء، مثل الإمام ابن القيم، رحمه الله، في كتابه "أحكام أهل الذمة" وغيره، عما لهم من الواجبات، وقد ضمنت حقوقهم منذ بدء انتشار الإسلام، وإلى اليوم، وهذا يدلنا على ضرورة التفقه في أمور ديننا، والنظر فيما يأمرنا به نظرا ثاقبا نافذا، فإن الله تعالى يقول: "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.." [الزمر:18].


* الحوار قاعدة شرعية مُحْكَمة

واستأنف الشيخ سلمان العودة قائلا: إن الحوار شريعة، تمامًا كما أن الزواج والطلاق شريعة، وقد ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم لفظ الحوار بين مُشْرِكٍ ومؤمن، في قوله تعالى: "وَهُوَ يُحَاوِرُهُ" [الكهف:34]، وبَيْنَ العالم والجاهل، كما في سورة المجادلة"وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا" [المجادلة:1]، وذكر الله مرادفاتٍ أخرى للحوار، كالمجادلة والمخاصمة وغيرها، مما يدل على أن الحوار قاعدة شرعية مُحكمة.


* بين الحوار والحرب

والرسل والأنبياء بُعِثُوا بتصحيح عقائد الناس، ومسار حياتهم، والمجادلة بالتي هي أحسن. وفي المقابل، بَعَثَ الرسل أيضًا بوسائل أخرى، كالحرب، وهي جزءٌ من الشريعة، والنصوص كثيرة في ذلك، كما في سورة التوبة التي تَحَدَّثَتْ عن نظام الحرب والسلم والعهود، وقد حَفِل نحو نصف القرآن الكريم بذلك، وامتلأت به السُّنّة الْمُطَهَّرة، وتحدث عنه الفقهاء والعلماء، وقد جمع الله تعالى بين الأمرين معًا في آية سورة الحديد، فقال تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"[الحديد:25].


* التعميم الخاطئ والتربية الواعية

ونبه الشيخ سلمان العودة إلى خطورة إلصاق التهم الجزئية بالأمم عامة، دون التفصيل والتعقل في الحكم والوصف، فقال: لو قال شخص ما من الغرب: إن الشعوب العربية مهووسة بالجنس واللهو. نقول له: هذا خطأ. فلو قال: ولكني رأيت؟! نقول له: أنت رأيت حِفْنَةً لا تمثل حقيقة هذه الشعوب. ولو قال متطرفون في أمريكا: إن العرب مجموعة من الإرهابيين، فألصقوا التهمة بمليار و300 مليون مسلم، نقول لهم: إن هذا ليس في صالحكم، فهو يؤسس لانهيار عالمي، لأنه إذا عمل بعض الأفراد عملًا ضربكم في الصميم، فكيف يصنع المليار و300 ألف يحملون نفس الفكرة ويسعون إليها؟!
مؤكدا على المعني القرآني: إن من المهم أن نربي أنفسنا، وأن نربي الجميع على أن الناس "ليسوا سواءً".


* صراع الحضارات

وفند فضيلته حقيقة ما يُقال عن نظرية "صدام الحضارات" لصمويل هنتجتون، وقال: هذه النظرية أُجْرِي عليها تعديلات كثيرة، وهناك الكثير من المؤرخين والفلاسفة الذين يرفضون ذلك التوجه وينتقدونه، وهناك في المقابل من تَلَقَّفَها من اليمين المتصهين، وهناك أيضًا في الشعب الأمريكي من بدأ يصحو، وواضح أن هذه الصحوة ستوقع عقابا مؤلما في الانتخابات القادمة على أولئك الذين خاضوا الحروب وأرهقوا شعوبهم. وللأسف- يقول العودة- فإن بعض الإدارات الحاكمة قد تستعين بالمتطرفين والمتشددين لتصنع لها عدوًا؛ حتى تحصل على تأييد شعبي، ونحن كدعاة، لا نخاطب الساسة، ولكن نخاطب المثقفين والمفكرين والعلماء والعامة.

وفسر الشيخ حقيقة الحوار في الإسلام، مُبَيِّنًا أن التداول الحضاري موجود بين الأمم، فقال: الحضارة الإسلامية أساسها الإسلام، ولكن تفاصيل الحضارة في البناء والإبداع، ربما تكون قد تمت من خلال الاستفادة من حضارات أخرى، فلا نستغرب أن نجد -مثلا- أعمدة في الحرم أُخِذَتْ من آثار الرومان، إذن، فالتداول والتراكم الحضاري موجود، وهو ضمن الحوار، والحوار موجود، وهو الذي يحدث الآن، فعَقْد دول العالم الإسلامي الاتفاقات السياسية والتقنية والاقتصادية والبحوث، هذا كله نوع من الحوار.

وعن الحوار بالقدوة الحسنة والأخلاق الإسلامية أكّد الشيخ على أنّ كثيرًا من مجتمعاتنا بحاجةٍ إلى نهضة في الأخلاقيات، الإعلامي والطبيب والموظف والطالب والتاجر، هذه الأخلاقيات التي تعطي الناس انطباعًا إيجابيًّا، سواء للمقيم في بلده أو في الخارج.


* ضرورة الحوار على كافة المستويات

وطالب العودة بضرورة الحوار على كافة المستويات في الداخل والخارج، وقال: إنه لا ينبغي أن نعلق بدء الحوار بانتهائنا من إصلاح أنفسنا، بل لابد من إطلاق الحوار على أكثر من مستوى؛ بمعنى الحوار داخل الإسلاميين، وبين الجماعات، وقادة الفكر والرأي.. عليهم جميعًا أن يزيلوا الحواجز، ويتحاوروا فيما بينهم، وأن يذيبوا الجليد. وكذلك الحوار بين شرائح المجتمع وأطيافه المتعددة، لأن هناك تيارات ومذاهب، وهناك من لا ينتمون إلى الإسلام، وهؤلاء أولى أن يتم التحاور معهم. وليس بالضرورة أن يكون الحوار في إطار "ادخلوا في الإسلام"، وإنما يكون على الأقل من خلال المصالح، ولنا أن ننظر كيف مات نبينا صلى الله عليه وسلم، ودرعه مرهونة عند يهودي؟! إذن فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحاور اليهودي على شعير يشتريه لأهله. وهذا يبصرنا على أنّ من حِكَمِ الله العظيمة أن المدينة لم تكن موطنًا خاصًّا بالمسلمين، ولكن سكن فيها عباد الأوثان واليهود والنصارى.


* هل الحوار ضعف؟

ونفى الشيخ سلمان العودة نفيًا جازمًا أن يكون الدعاة والمشايخ يحاورون من منطلق الضعف، قائلًا: ما هو الضعف؟ إننا إذا أردنا أن نحاور أحدًا للدخول في الإسلام، فيجب علينا ألا نعتبر أن القوة هي الفظاظة في العبارة، كأن يرسل أحدهم رسالة جوالٍ لفرد من غير المسلمين يقول له: أدعوك إلى الإسلام، أَسْلِمْ تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، وإلا فالجزية أو القتال!!

فهل قام النبي بدعوة أحد إلى الإسلام عَنْوَةً، أو أمر أحدًا من أتباعه بذلك؟ بالطبع لا.
وهل أنت الذي تأخذ الجزية من الناس؟!
إن القوة التي يجب أن نحددها هي قوة العلم والعقل، وأن نقول: ليس لدينا شيء نخافه أو نخفيه.
إن القوة في أن يكون لدينا القدرة على فهم القرآن والسنة والواقع، والقدرة على الإجابة عن أسئلة الآخرين مهما كانت، فلا شيء يُسْكِتُنَا فيما نُسْأل عنه إلا ما يتعلق بأمور الغيب، التي نحن وغيرنا نُفَوِّضُ أمرها لله سبحانه، فالقوة تكون بالإيمان بالله سبحانه وتعالى. وفي إطار الحديث عن غيبة الدور الإسلامي والعربي عن ميدان التقدم يقول العودة: صحيحٌ أننا لا نملك التقدم، ولكننا نملك المنهج القرآني والنبوي، ونملك الإرادة التي تُوجَدُ على الأقل عند بعضنا، ولدينا التقنية التي نستطيع أن نتواصل من خلالها مع أُمَمِ الأرض كلها، حين يوجد مشروع تجتمع عليه الأمة كلها، الحكام والعلماء والنساء والأطفال والعامة.


* نقد وإرشاد

وانتقد الشيخ بشدة لجوء بعض القنوات الفضائية إلى استضافة رجل علماني شديد الذكاء، ورجل آخر ضعيف الشخصية، للحديث حول أمر من أمور الدين، وقال: هكذا تكون القضية غير عادلة، فكثير من الإخوة الأكفاء يحجمون، ثم يخرج شخص ضعيف، وأنا أستنكر خروج البعض، وترك البرامج على الهواء، فالأمر إذًا أشبه بالحرب، وعلى المرء أن يستعين بالله، وأن يُقَارِعَ الحجة بالحجة، وأن يتحدث بعدل وإنصاف، وألا يخضع للاستفزاز.

كما انتقد الشيخ سلمان العودة جدال المسلمين حول القضايا الفرعية، دون التأصيل لثوابت الدين وضرورياته القطيعة، والتشديد عليها، وإدارة الجدل حولها لإقامة الحجة والإقناع بها من حيث إنها أصول، ولكن بعض الناس –كما يقول الشيخ- يجادل في الثوابت؛ لأن عنده ريبًا أو انحرافًا في عقله، بينما يلحق البعض الآخر بهذه الأصول ما ليس منها من الفرعيات والجزئيات التي يأبى أن يكون حولها أخذ ورد، فيحرم على الناس مناقشتها، أو يرمي خصومه الذين لا يوافقونه الرأي بأنهم مشكوكٌ في دينهم، وليس فقط يخالفونه الرأي!


* عداء بابا الفاتيكان للإسلام

واتهم الشيخ العودة بابا الفاتيكان صراحة بأنه معادٍ للإسلام، وقال: البابا الحالي استهدف الإسلام في أكثر من مناسبة، وقام بتعميد رجل كان مسلمًا، وانتقل إلى النصرانية لمصلحة مادية، كما صرح بذلك مجموعة من المثقفين؛ حيث قام البابا بتعميده على الهواء، وقال أمام الشاشات: إن القارات تُفَرِّقُنا والتاريخ والمناهج والمسيح يجمعنا!

كما أن البابا الحالي لم يقدم اعتذارًا للمسلمين فيما يخص الحروب الصليبية وغيرها، واتحاد علماء المسلمين عنده موقف من الحوار مع البابا، لكن الحوار لا يتوقف عند البابا، والأحداث تتغير وتتداول بين يوم وليلة.

وأنهى فضيلته حديثه مطالبًا بضرورة التحلي برحابة الصدر؛ لكي يصل الحوار الإسلامي إلى كافة الأطياف والشعوب، ولا بد أن يكون الانتصار للدين لا للنفس، ودعا النخب الفكرية إلى ضرورة التوحد؛ لأنهم هم من يقود المجتمع. وقال: أذكر أنني التقيت بروفيسورات كان لديهم فهم ومفاجآت، ولا يعرفون كثيرًا من الحقائق المتعلقة بالإسلام، ولكن بالحوار ثبتت لهم حقيقة الإسلام العظيم.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى